الفيض الكاشاني
147
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
آداب الصحبة - إذا كنت متعلما : وإن كنت متعلما ، فأدب المتعلم مع العالم ، أن يبدأه بالتحية والسلام ، وأن يقل بين يديه الكلام ، ولا يتكلم ما لم يسأله ، ولا يسأل ما لم يستأذن أولا ، ولا يقول في معارضته قولة : قال فلان خلاف ما قلت ، ولا يشير عليه بخلاف رأيه ، فيري أنه أعلم بالصواب من أستاذه ، ولا يسارّ عليه في مجلسه ، ولا يلتفت إلى جوانب بل يجلس متأدبا مطرقا ، كأنه في الصلاة ، ولا يكسر عند ملاله ، وإذا قام قام له ، ولم يتبعه بكلامه وسؤاله ، ولا يسأل في طريقه إلى أن يبلغ إلى منزله ، ولا يسيء الظن به في أفعال ظاهرها منكر عنده ، فهو أعلم بأسراره ، وليتذكر عند ذلك قول موسى للخضر عليهما السلام : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً « 1 » . وكونه مخطئا في أفكاره اعتمادا على الظاهر . آداب الصحبة - إن كان لك والدان : فإن كان لك والدان ، فأدب الولد مع الوالدين أن يستمع كلامهما ويقوم لقيامهما ، ويمتثل أمرهما ، ولا يمشي أمامهما ، ولا يرفع صوته فوق صوتهما ، ويلبي دعوتهما ، ويحرص على طلب مرضاتهما ، ويخفض لهما الجناح ، ولا يمن عليهما بالبر لهما ، ولا بالقيام بأمرهما ، ولا ينظر إليهما شزرا ، ولا يقطب وجهه في وجهيهما ، ولا يسافر إلا بإذنهما . قال سيد العابدين عليه السلام : « وأما حق أمك فأن تعلم أنها حملتك ، حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ،
--> ( 1 ) الكهف : 71 .